عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
462
اللباب في علوم الكتاب
القول قول الفرّاء « 1 » والأوّل له ولأبي إسحاق الزّجّاج « 2 » ، والثاني للكسائي ، وإذا قيل : إنها مصدر كان ذلك على حذف مضاف ، أي : ذو خلوص ، أو على المبالغة ، أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل ؛ كنظائره كقول الشاعر : 2355 - وكنت أمنيّتي وكنت خالصتي * وليس كلّ امرئ بمؤتمن « 3 » قال الكسائي : خالص وخالصة واحد ، مثل وعظ وموعظة . وهو مستفيض في لسانهم : فلان خالصتي ، أي : ذو خلوصي . و « لذكورنا » متعلّق به ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنّه وصف ل « خالصة » ، وليس بالقويّ . وقرأ عبد اللّه وابن جبير ، وأبو العالية والضّحّاك ، وابن أبي عبلة : « خالص » مرفوعا على ما تقدّم من غير هاء ، و « لذكورنا » متعلّق به ، أو بمحذوف كما تقدّم ، وقرأ ابن جبير ، نقله عنه ابن جنّي « 4 » : « خالصا » نصبا من غير تاء ، ونصبه على الحال وفي صاحبه وجهان : أظهرهما : أنه الضّمير المستتر في الصّلة . الثاني : أنه الضّمير المستتر في « لذكورنا » فإن « لذكورنا » على هذه القراءة خبر المبتدأ ، وهذا إنّما يجوز على مذهب أبي الحسن ؛ لأنه يجيز تقديم الحال على عاملها المعنوي ، نحو : « زيد مستقرّ في الدّار » والجمهور يمنعونه ، وقد تقدّم تحقيقه . وقرأ « 5 » ابن عباس أيضا ، والأعرج ، وقتادة : « خالصة » نصبا بالتّأنيث ، والكلام في نصبه وتأنيثه كما تقدّم في نظيره ، وخرّجه الزمخشري على أنه مصدر مؤكّد كالعاقبة . وقرأ ابن عبّاس أيضا ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وأبو حيوة : « خالصة » برفع « خالص » مضافا إلى ضمير « ما » ، ورفعه على أحد وجهين : إما على البدل من الموصول ، بدل بعض من كلّ ، و « لذكورنا » خبر الموصول . وإما على أنّه مبتدأ ، و « لذكورنا » خبره ، والجملة خبر الموصول ، وقد عرفت ممّا تقدّم أنه حيث قلنا : إن « خالصة » مصدر أو هي للمبالغة ، فليس في الكلام حمل على معنى ثم على لفظ ، وإن قلنا : إن التّأنيث فيها لأجل تأنيث ما في البطون ، كان في الكلام الحمل على المعنى أوّلا [ ثم على اللّفظ في قوله : « محرّم » ثانيا ، وليس لذلك في القرآن نظير ، أعني : الحمل على المعنى أوّلا ] « 6 » ثم على اللّفظ ثانيا ، إلّا أن مكّيا زعم في غير
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 359 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 324 . ( 3 ) ينظر : روح المعاني 8 / 35 ، الدر المصون 3 / 197 . ( 4 ) ينظر : المحتسب 1 / 232 . ( 5 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 135 ، الدر المصون 3 / 196 . ( 6 ) سقط في ب .